أحمد بن أعثم الكوفي

530

الفتوح

ألا يا سعد قد أحدثت ( 1 ) شكا * وشك المرء في الاحداث داء إلى آخرها . فكتب إليه سعد ( 2 ) : أما بعد ! فإن الشورى لم يدخل عمر بن الخطاب إلا من يحل له الخلافة ، ولم يكن أحد من أهل الشورى أحق بالخلافة من صاحبه بالاجتماع ، غير أن عليا كان فيه ما فينا ، ولم يكن فينا ما فيه ، وهذا أمر قد كرهنا أوله وكذلك نكره آخره ، وأما طلحة والزبير فلو لزما بيوتهما لكان خيرا لهما ، والله يغفر لام المؤمنين عائشة ما أتت - والسلام . وأثبت في أسفل كتابه أبياتا من الشعر مطلعها : معاوي داءك الداء العياء * وليس لما تجيء به دواء ( 3 ) إلى آخرها . ذكر كتاب معاوية إلى محمد بن مسلمة الأنصاري . قال : وكتب معاوية إلى محمد بن مسلمة الأنصاري ( 4 ) : أما بعد ! فإني كتبت إليك وأنا أرجو متابعتك ( 5 ) ، ولكني أحببت أن أعرفك النعمة التي خرجت منها والشك الذي صرت إليه ، فأنت فارس الأنصار وعدة المهاجرين ، غير أنك ادعيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم تستطع إلا أن تمضي عليه ، فذكرت أنه نهاك عن قتال أهل الصلاة بعضهم بعضا ( 6 ) ، وقد كان يجب عليك أن تكره لهم ما كرهه لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو ما رأيت عثمان بن عفان في يوم الدار وما حل به من أهل الصلاة ؟ وأما قومك فقد عصوا الله وخذلوا عثمان ، والله سائلهم وسائلك عن ذلك يوم القيامة - والسلام - . قال : ثم عرض معاوية كتابه على مروان بن الحكم ، فقال له مروان : أما إنك قد أغلظت له في الكتاب ، ولكن دعني حتى أكتب إليه أبياتا من شعره فلعلي أخدعه

--> ( 1 ) وقعة صفين ص 74 : ( أظهرت ) وفيه أبيات أخرى . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 / 120 وقعة صفين ص 75 . ( 3 ) الأبيات في وقعة صفين ص 75 . ( 4 ) الإمامة والسياسة 1 / 120 وقعة صفين ص 76 . ( 5 ) في المصدرين : فإني لم أكتب إليك وأنا أرجو مبايعتك . ( 6 ) في شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 580 وهو أنه نهاك عن قتال أهل القبلة .